السيد الخميني
41
كتاب الطهارة ( ط . ج )
لا يكون في الباب غير رواية السكوني ومرسلات الحلَّي " 1 " ، وفيها " الغلوة " و " الغلوتان " فلا يكون دليل على الرمية والرميتين ، ولهذا ترى أنّ بعضهم فسّر " الغلوة " ب " الرمية " . قال في " كشف الغطاء " : " الغلوة : الرمية بالسهم المتوسّط في القوس المتوسّط من الرامي المتوسّط ، مع الحالة المتوسّطة في الهواء المتوسّط ، والوضع المتوسّط والجذب والدفع المتوسّطين " " 2 " . وفي " المسالك " : " الغلوة : مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة " " 3 " . ومثلهما ما في بعض كتب من قارب عصرنا " 4 " . وقد عرفت أنّ هذا التفسير مخالف للَّغة بل العرف ، فالمعتبر في الرمي هو إلى أقصى الغاية وأبعد ما يكون مقدوراً . نعم يعتبر في الرامي والآلة وغيرهما المتوسّط المتعارف ؛ لأنّه المتفاهم من التحديدات ، كالشبر والذراع . . وهكذا . لكنّ الإشكال في المقام : هو عدم إمكان تعيين المقدار خارجاً ؛ لعدم تداول الرمي في هذه الأعصار ، وما هو المعتبر هو الغلوة والغلوتان من الرامي المتدرّب في الفنّ ، كما كان في عصر صدور الرواية ، ومعلوم أنّ الرامي الذي فنّه ذلك يرمي بما لا يمكن لغيره ، فحينئذٍ لا محيص عن الاحتياط والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي ؛ فإنّ الدليل على الوجوب ليس رواية السكوني ؛ حتّى يقال بعدم الوجوب إلَّا بمقدار متيقّن ، فينفى الزائد بالأصل ، بل يحكم العقل بالوجوب إلى أن يحرز المعذّر . مضافاً إلى أنّ شرع التيمّم معلَّق على عدم الوجدان ، فلا بدّ من إحراز موضوعه لدى الشكّ .
--> " 1 " السرائر 1 : 135 . " 2 " كشف الغطاء : 165 / السطر 4 . " 3 " مسالك الأفهام 1 : 109 . " 4 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 451 / السطر 11 .